العباس بن بكار الضبي
13
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
بألسنة حداد . فلا يجد أمامه إلا المداراة واللين حرصا على وحدة الكلمة وخوفا من الفتنة ، وحين تخونه الحكمة ويلجأ إلى الفتك والبطش ما كان يلقى من خصومه وهنا ولا ضعفا ، برهان على ذلك حجر بن عدي الذي أفقد معاوية حلمه المعروف ولم يكن أمامه بد من قتله تقدم إلى الموت غير هياب ولا وجل ، وطلب أن يصلي ركعتين فصلاهما ثم قال لأهله : « لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما فإني ملاق معاوية على الجادة » « 1 » . ولكن رواية الضبي لأخبار الوافدين لم تحسن رسم شخصياتهم دائما ، كذلك جانبها الصواب في رسم شخصية معاوية ؛ حتى الأسلوب الذي نطق به معاوية والوافدون عليه لم يتفق دائما مع ما عرفوا به من فصاحة وبلاغة ، فهو مسجوع متكلف أين منه بلاغة الصحابة ، وما تناقلته الروايات الصحيحة من أقوالهم المأثورة ، وعباراتهم القوية الجزلة ؟ رواية ابن عساكر للأخبار « 2 » : من أجل ما تقدم ذيلت كتاب الوافدين برواية الضبي بما يسر اللّه لي جمعه من أخبارهم في تاريخ دمشق ، أردت من ذلك شيئين : أولا : أن أبين للقارئ الكريم سعة تاريخ دمشق وشموله . ثانيا : أن أجعله يحس بالفرق الكبير بين رواية الحافظ ابن عساكر للأخبار ، وبين رواية غيره من المؤرخين . ولا شك أن نفوس القراء الكرام
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 / 466 . ( 2 ) روى الحافظ ابن عساكر بعض أخبار الوافدات من طريق العباس بن بكار الضبي ، وبعضها الآخر رواه من طريق محمد بن مروان السعيدي وغيره ، وقد بينت أن السبب في إعراضه عن رواية الضبي هو حرصه على انتقاء الروايات القريبة من الواقع البعيدة عن المبالغة - تراجع مقدمة كتاب الوافدات - ولعل السبب ذاته جعله لا يروي خبرا واحدا من أخبار الوافدين عن الضبي .